الشيخ محمد تقي الآملي

13

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في هذه المسألة أمور ( الأول ) لو رأى عورة مكشوفة وشك في أنها عورة حيوان أو إنسان فالظاهر جواز النظر لكون المورد من قبيل الشبهة الموضوعية التحريمية الجارية فيها البراءة ( الثاني ) لو علم بكونها من الإنسان وشك في أنها ممن يجوز النظر إلى عورته للشك في كونه طفلا مميزا أو غير مميز فالمورد مما خصص العام بمخصص وشك في كون شيء فردا للمخصص بعد القطع بكونه من افراد العام ويكون إثبات حكم العام له بدليله من باب التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية عند الشك في كون المورد من افراد المخصص ، وقد اختلف في جواز التمسك به ، والمختار عند المصنف ( قده ) هو الجواز ، وعليه سلك في المقام وقال إن الأحوط ترك النظر ، ولكن الحق عدم جواز التمسك بالعموم وإنه لا بد في مثله من الرجوع إلى الأصل العملي وهو أصالة عدم البلوغ أو أصالة عدم التميز عند الشك فيهما المقتضية لجواز النظر ومع الغض عنهما يكون المرجع هو أصالة البراءة . ( الثالث ) لو شك في أن العورة من زوجته أو مملوكته أو أنها من الأجنبية ففي جواز النظر وجهان ، ويمكن الاستدلال لجوازه تارة بقاعدة المقتضى والمانع ، وأخرى بما تقدم غير مرة في هذا الشرح من أن كل ما كان موضوع الحكم أمرا وجوديا قد القى إلى المكلف كالسفر والكر والتذكية ونحوها يستفاد من الدليل الدال عليها بالدلالة العرفية إيكال إحرازه إلى المكلف وإن ثبوت حكمه منوط بإحرازه فيكون دليله دالا على موضوعية إحرازه بالدلالة السياقية وإن لم يؤخذ الإحراز موضوعا في الكلام ولم يدل الدليل على موضوعيته بالدلالة المطابقية ، هذا ، ولكن قاعدة المقتضى والمانع مدخولة بما تكرر في هذا الكتاب مرارا ، وأما الوجه الثاني فلا بأس به ، وعليه فالأحوط لو لم يكن أقوى هو ترك النظر في الفرض المذكور ، ولعل ما استدل به المصنف من أن جواز النظر معلق على عنوان خاص فلا بد من إثباته ناظر إلى الوجه الأخير ( الرابع ) لو رأى عضوا من بدن انسان وشك في أنه عورته أو غيرها فالظاهر جواز النظر إليها لأصالة البراءة مع كون الشبهة موضوعية تحريمية ، ولعل الوجه في أحوطية الترك هو حسن الاحتياط في كل حال .